الشيخ محمد الصادقي

174

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وترى ما هو اتباعه له المرغوب المترقب منه الذي تركه حتى عده عاصيا لأمره فأخذ برأسه ولحيته « وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » ( 7 : 150 ) وقد سمعناه وعظهم ووبخهم وأمرهم بما أمرهم ؟ ونص الوصية الموسوية في هذه الخلافة « وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » وقد خلفه وما اخلفه وأصلح ما استطاع حتى كادوا يقتلونه . « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ( 7 : 150 ) ولم يتبع سبيل المفسدين تركا لأمر أو نهي ، أم دخولا في نهي . الإتّباع المرغوب هنا هو أن يلحقه بمن معه كما واعدهم اللّه مع موسى ، ولا سيما « إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا » دون واجب الدعوة - فقط - والموعظة ، وقد فعل لحد كادوا يقتلونه « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ولم يبق من واجب نهيهم عن ضلالهم إلا قتالهم وقد استضعفوه ، أو فراقهم وحيدا أو بمن معه ، وما كان يتّبعه الّا الذين اتبعوه ، وذلك تفريق بينهم و « إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » فقد امره ان يحافظ على وحدتهم ! . وطبيعة الحال في رسول كموسى انه لما يرى الحال هذه المزرية - وبعد اللتيا والتي - أن يفور غضبا للّه ، وطاهر الحال كان يدفعه لهكذا سؤال ، دون ان يتهم أخاه هارون إلا تساءلا لاتضاح الحال « أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » وما هكذا الظن بك ، فوضّح لي الحال ، حتى يسكن البال ويصفو المجال . فلم يكن له - إذا - في اتخاذهم العجل ذنب « 1 » ، ولا في عدم اتباعه

--> ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 389 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال قلت : فلم أخذ برأسه يجره اليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب ؟ فقال : انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق موسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، الا ترى